قياس سرعة موقع إلكتروني لم يعد خياراً ثانوياً، بل أصبح ضرورة لأي نشاط يسعى للنجاح عبر الإنترنت؛ فبضع ثوانٍ من التأخير في تحميل الصفحة قد تدفع الزائر لمغادرة الموقع والبحث عن بديل أسرع، مما يعني خسارة فرصة ثمينة للتفاعل أو البيع.
ومن هنا تأتي أهمية فهم سرعة الموقع الإلكتروني وطرق قياسها؛ إذ لا يمكن تحسين ما لا يُقاس. وفي هذا الدليل ستتعرف على مفهوم سرعة المواقع، وأبرز أدوات القياس، وأهمية متابعة الأداء، إلى جانب أفضل الممارسات والعوامل المؤثرة التي تضمن تجربة مستخدم سلسة وموثوقة.
إليك العناصر التي سوف نعتمد عليها اليوم:-
ما هو فحص سرعة الموقع الإلكتروني؟
يُشير قياس سرعة تحميل الموقع إلى معرفة المدة الزمنية التي يحتاج إليها الموقع قبل ظهور المحتوى الخاص به، سواء كان محتوى نصي أو صور وفيديوهات وغيرها من العناصر التفاعلية التي تحتوي عليها صفحات الموقع. ويمكن القول أن سرعة الموقع تكون مرتبطة بثلاثة عناصر تتكامل مع بعضها البعض، وهي ما يلي.
– زمن تحميل الصفحة (Page Load Time): وهو الوقت الذي تستغرقه صفحة الويب حتى يتم تحميلها بالكامل في المتصفح.
– زمن الوصول إلى البايت الأول (Time to First Byte – TTFB): وهي المدة بين طلب المستخدم من الخادم واستلام أول بايت من البيانات.
– التفاعلية (Interactivity): الوقت الذي تحتاجه الصفحة لتصبح قابلة للاستجابة لإدخالات المستخدم.
أهمية قياس سرعة موقع إلكتروني
بتأثير كبير على جهود فريقك في تحسين محركات البحث SEO، وانعكاسها أيضًا على تجربة المستخدم والنتائج المترتبة عليها سواء كانت إيجابية أو سلبية، تظهر أهمية كبيرة لعملية قياس سرعة موقع إلكتروني بدقة، والاستفادة من نتائج هذه العملية. وفيما يلي سوف نتعرف على أبرز أسباب أهميتها.
تحسين تجربة المستخدم
وفقًا لدراسة أجرتها Kissmetrics فإن 40% من المستخدمين يتخلون عن تصفح الموقع الإلكتروني إذا استغرق تحميل الصفحة أكثر من ثلاث ثوان. ويبدأوا بعد ذلك في البحث فيما لديه من خيارات أخرى، ويكون الانطباع الأول الذي يدفعهم للثقة في موقعك الإلكتروني وما لديه من معلومات هو سرعة التحميل حتى لو كانت جودة ما لديك أعلى من غيرك.
وعليه تظهر أهمية أن تكون سرعة الموقع الإلكتروني على اللابتوب والهاتف الجوال عالية عند التحميل، وتأثير ذلك على تجربة المستخدم. فإذا كانت لا تستغرق أكثر من ثلاث ثوان، فسوف ينخفض معدل الارتداد ويبدأ المستخدمون في استكشاف موقعك وما تقدمه من خدمات عن طريقه.
تحسين محركات البحث SEO
تسعى المؤسسات المختلفة إلى تحسين ظهور مواقعها الإلكترونية في نتائج أعلى على محرك البحث “قوقل”؛ أملًا في الاستفادة من مميزات هذه الطريقة سواء على المستوى التسويقي أو في تحقيق المبيعات. والاستفادة من إيجابيات تحسين محركات البحث SEO من الممكن أن تتضاعف إذا نجحت شركتك في تحسين سرعة الموقع الخاص بها.
الدليل على ذلك نجده فيما ذكره “مات كاتس” الرئيس السابق لفريق مكافحة البريد المزعج في قوقل، أن الشركة تعتبر سرعة الموقع من العوامل الأساسية في ظهور الصفحات في ترتيب أعلى عند استخدام محرك البحث “قوقل” في الوصول إلى معلومات حول موضوع ما.
مع ملاحظة أن لا تأتي هذه السرعة على حساب جودة المحتوى الذي يقدمه موقعك الإلكتروني، فيؤدي اجتماع سرعة الموقع مع جودة محتواك إلى ضمان تجربة مستخدم أفضل، وبالتالي ظهورك في نتائج أعلى على محرك البحث “قوقل”.
رفع معدلات التحويل
لننظر إلى المتاجر الإلكترونية باعتبارها شكل من أشكال المواقع على الإنترنت، فقد ذكر Neil Patel على مدونته أن تأخير ثانية واحدة فقط يؤدي إلى انخفاض بنسبة 7% في معدلات التحويل. على سبيل المثال، إذا كان موقع تجارة إلكترونية يحقق 50,000 دولار يومياً، فإن تأخير ثانية واحدة قد يؤدي إلى خسارة سنوية تقارب 1.28 مليون دولار.
وهنا تظهر أهمية لأخرى لعملية تحسين سرعة الموقع الخاص بك، فهذا سوف يؤدي إلى قيام العملاء بعمليات شرائية أكثر على الصفحات المخصصة لذلك في موقعك الإلكتروني، وبالتالي يزداد معدل التحويل.
تقليل معدل الارتداد
الصفحات البطيئة في التحميل غالباً ما تدفع المستخدمين لمغادرة الموقع قبل أن يتم تحميله بالكامل، خاصة عندما يبحثون عن معلومات سريعة أو يحاولون إتمام عملية شراء.
معدلات التخلي المرتفعة لا تقلل فقط من تفاعل المستخدمين، بل تساهم أيضاً في تكوين صورة سلبية عن العلامة التجارية.أما الموقع السريع فيساعد على خفض معدلات التخلي من خلال إبقاء المستخدمين متفاعلين وزيادة احتمالية إتمام عمليات الشراء أو التفاعل، مما يقلل الخسائر ويعزز رضا العملاء وولائهم.
عملاء الهاتف الجوال
غالباً ما يكون لدى مستخدمي الهواتف الجوالة فترات انتباه أقصر من مستخدمي أجهزة اللابتوب أو الكمبيوتر، لذا فإن سرعة تحميل موقعك على الهاتف الجوال أمر بالغ الأهمية لتلبية توقعات عملائك، حيث يُمكن المستخدمين من التنقل بسلاسة دون انقطاع.
وهذا أمر مهم بشكل خاص للأعمال التجارية مثل المتاجر الإلكترونية، فلو كانت سرعة تحميل موقع متجرك الإلكتروني على الجوال أقل من تطلعات العملاء، فسوف يرتفع معدل الارتداد، وتنخفض نسبة المبيعات التي يُمكن أن تُحققها.
عوامل مؤثرة على سرعة الموقع
بعد أن تعرفنا على أهمية قياس سرعة الموقع الإلكتروني الخاص بك، لابد لنا أن نفهم ما الذي يُمكن أن يؤثر على هذه السرعة؛ لكي تكون قادرًا على توجيه فريق إعداد موقعك الإلكتروني ومتابعة أدائه وتقييمه.
ملفات CSS/JavaScript الثقيلة
من أبرز ما يؤثر على سرعة الموقع الإلكتروني عملية التخزين المؤقت (Cache) في المتصفح. وهي باختصار عملية تخزين ملفات CSS وJavaScript والصور الموجودة في واجهة موقعك الإلكتروني على متصفح المستخدم عند زيارته لموقعك لأول مرة. وعند عودة المستخدم لزيارة موقعك، يُساعد التخزين المؤقت على استعادة الملفات وتحميلها بسرعة أكبر، مما يضمن تجربة مستخدم أفضل.
لكن في المقابل، زيادة حجم ملفات CSS وJavaScript أو وجود مشاكل في إعدادات التخزين المؤقت قد تؤدي إلى تحميل متأخر للصفحات وتعطيل بعض الوظائف التفاعلية. لذلك، من الضروري تقليل حجم هذه الملفات وضبط إعدادات التخزين المؤقت بشكل فعال لضمان أداء سلس وسريع للموقع.
الإفراط في الإضافات والويدجت (Plugins & Widgets)
من العوامل المؤثرة على سرعة الموقع الإلكتروني أيضاً المبالغة في استخدام الإضافات أو الويدجت. فكل إضافة يتم تركيبها تستهلك من موارد الخادم وتحتاج إلى تشغيل أكواد ومعالجة بيانات إضافية، مما يؤدي إلى تقليل سرعة الموقع. إضافةً إلى ذلك، فإن كثرة الإضافات قد تتسبب في ظهور ثغرات أمنية وتؤثر سلباً على استقرار الموقع.
الصورة الثقيلة
صفحات موقعك الإلكتروني التي تحتوي على صور كبيرة الحجم أو غير مضغوطة، من الممكن أن تؤثر بشكل مباشر على سرعة الموقع الإلكتروني، وبالتالي يتأثر معدل التحويل بشكل سلبي، ويزداد معدل الارتداد.
ولذلك عليك خلال مرحلة تصميم الموقع أن تُحدد العرض والارتفاع الأمثل للصور بما يتناسب مع الأجهزة المختلفة مثل الكمبيوتر، والجوال. كما يُفضل استخدام صيغ الصور القياسية مثل JPEG وPNG لكونها توفر ضغطاً جيداً للصور وتقلل من حجم الملفات. وهناك أيضًا صيغ أحدث مثل WebP التي يعتمد عليها فريقنا في متصل عند نشر المقالات على موقعنا، حيث تسمح بتقليل حجم الصور بشكل أكبر دون فقدان جودتها.
إعداد خاطئ للشات بوت
تقوم العديد من الأنشطة التجارية بإضافة شات بوت إلى مواقعها الإلكترونية؛ من أجل التعامل مع استفسارات العملاء ومساعدتهم على مدار الساعة كإجراء يوفر على النشاط التجاري الكثير من التكاليف التي كان سوف يتحملها لو اعتمد على موظفين حقيقين لخدمة العملاء. كما أن هذه الخطوة توفر الوقت سواء للعميل أو النشاط التجاري.
ولكن المشكلة تظهر إذا لم يتم ضبط الشات بوت بطريقة صحيحة، وتم استخدام أكواد برمجة تؤدي إلى إبطاء سرعة الموقع الإلكتروني، والإضرار بتجربة المستخدم الذي سوف ينصرف عن استخدام موقعك نتيجة لبطء التحميل. فاحرص على أن يتم تحميل البوت بشكل غير متزامن (Asynchronously) باستخدام الكود المناسب لتحصد مميزاته دون الإضرار بموقعك.
طرق قياس سرعة الموقع الخاص بك
أنت الآن تعلم العوامل التي تؤثر على سرعة موقعك الإلكتروني، وأهمية قياس هذه السرعة بدقة. لا شك أن قد تحمست لمعرفة كيفية فحص سرعة الموقع الخاص بك، وهو ما سوف نتعرف عليه سويًا فيما يلي.
أداة Google PageSpeed Insights
تُصنف أداة PageSpeed Insights من قوقل ضمن أهم وأشهر أدوات قياس سرعة المواقع الإلكترونية، حيث تُقدم تحليلات شاملة وموثوقة لسرعة موقعك الإلكتروني سواء على الجوال أو جهاز الكمبيوتر. وبفضل قوة التحليلات التي تقدمها أداة قوقل، تمنح الأداة نصائح عملية قابلة للتنفيذ سواء للمبتدئين أو المحترفين في إدارة المواقع.
أما استخدام الأداة فهو سهل للغاية، كل ما عليك فعله بعد فتح الأداة أن تضع رابط موقعك الإلكتروني في المكان المخصص لذلك، اضغط على Analyze. وسوف تظهر لك أرقامًا دقيقة توضح لك سرعة موقعك على كل من الجوال، وجهاز الكمبيوتر.
استخدام Jetpack Boost
لا يُصنف Jetpack Boost كأداة خارجية يُمكنك الدخول عليها من محرك البحث مثل سابقتها، ولكنها “بلوجن” يتم تثبيته على موقعك الإلكتروني في WordPress. وخطوات تثبيت هذا البلوجن سهلة للغاية. فمن لوحة تحكم WordPress انتقل إلى Plugins ومنها اختار إضافة جديد، وابحث عن بلوجن Jetpack Boost ثم قم بتثبيته وتفعيله.
وللبدء في استخدامه بعد ذلك اضغط على Analyze Site لتقوم بإجراء فحص شامل للموقع الخاص بك، وتتمكن من قياس سرعته بدقة.
أداة GTMetrix
تُعتبر GTMetrix من أقوى الأدوات لقياس سرعة المواقع وأدائها، وتحظى بثقة المطورين وأصحاب المواقع لأنها تقدم تحليلات متعمقة مع توصيات عملية تساعد على تحسين الأداء وزيادة سرعة التحميل. أما كيفية استخدامها فتبدأ بالانتقال إلى الموقع الرسمي للأداة، ثم إدخال رابط الموقع (URL) الذي تريد تحليله، وبعدها اضغط Test your site، وخلال ثوانٍ قليلة ستظهر النتائج.
والرائع في هذه الأداة أنها تسمح لك باختيار الموقع الجغرافي الذي تُريد فيه قياس سرعة الموقع الخاص بك، وكذلك المتصفح الذي تُريد القياس عليه، وهي ميزة رائعة؛ نظرًا لأن سرعة موقع إلكتروني أمر يختلف من متصفح لآخر.
الخاتمة
هل تعلم أنه بإمكانك ربط الواتساب مع موقعك الإلكتروني بثلاث طرق مختلفة؟
هذا صحيح، يُمكنك معرفة المزيد من التفاصيل عن هذه العملية ومميزاتها، وكيفية تحقيقها دون التأثير على سرعة موقعك الإلكتروني حين تحجز جلسة استشارتك المجانية مع فريقنا في متصل. فلا تتردد! اجتماع واحد سوف تصبح بعده مُتصلًا بالنجاح.
الأسئلة الشائعة
كيف يمكن تقليل حجم الصور من أجل تسريع الموقع الإلكتروني؟
يُمكنك استخدام أدوات مثل Convertio أو Cloud Convert؛ من أجل تحويل الصور إلى صيغة WebP قبل رفعها على الموقع الإلكتروني.
كيف تساعد إعادة التوجيه في تحسين سرعة موقعك؟
تحدث إعادة التوجيه عندما يضغط المستخدم على رابط (URL) معين ثم يتم تحويله تلقائياً إلى رابط آخر، مثل الانتقال إلى نسخة محدّثة من مقالة قديمة. وهو أمر نعتمد عليه في موقع منصة متصل.
تُعد عمليات إعادة التوجيه مفيدة من ناحية تحسين محركات البحث (SEO) وتجربة المستخدم، حيث إن توجيه الزوار من صفحة قديمة أو منتهية إلى صفحة جديدة، مما يحافظ على أداء الموقع في نتائج البحث ويمنع ظهور الصفحات المفقودة أو رسائل الخطأ 404.
لكن من المهم استخدام إعادة التوجيه عند الحاجة فقط، فالإفراط فيها يؤدي إلى زيادة خطوات التحميل، مما ينعكس سلباً على سرعة الموقع ويجعله أبطأ.
ما هي شبكات توصيل المحتوى (CDN)؟
شبكات توصيل المحتوى CDN هي عبارة عن نظام من الخوادم موزعة حول العالم، وتقوم بتقريب موقعك من المستخدم من خلال تحميل نسخة مخزنة (Cached) من موقعك من خادم أقرب إلى موقعه الجغرافي.
على سبيل المثال: إذا قمت بتخزين موقعك على شبكة CDN، فإن المستخدم في الهند سيستلم نسخة موقعك من خادم محلي هناك، بدلاً من تحميلها من خادم في السعودية، مما يجعل التصفح أسرع وأكثر سلاسة. وبالتالي تُساهم هذه العملية في زيادة سرعة الموقع الإلكتروني الخاص بك.