يمثل القمع التسويقي الحل الذي تلجأ إليه الشركات من أجل جذب الجمهور وتحويله تدريجيًا من زائر عابر إلى عميل دائم، مستعينة بأساليب ذكية تُخاطب العقل وتستثير العاطفة.
فما هو القمع التسويقي للشركات؟ وهل لهذا القمع أنواع مختلفة أم له شكل معين ثابت في جميع الحالات؟ وكيف يمكن تطبيقه بأفضل طريقة ممكنة؟ هذه الأسئلة سوف تجدون الإجابات عليها في السطور التالية من موضوعنا لهذا اليوم.
إليك العناصر التي سوف نعتمد عليها اليوم:-
تعريف قمع التسويق
يمثل القمع التسويقي رحلة العميل مع النشاط التجاري، من بداية تعرفه عليه لأول مرة وحتى وصوله إلى مرحلة الولاء للعلامة التجارية. وتكمن أهميته في أنه يُساعد الأنشطة التجارية على معرفة الطريقة المناسبة لمخاطبة العميل بناءٍ على المرحلة التي يوجد فيها داخل قمع المبيعات.
على سبيل المثال، إذا كنت من أصحاب المتاجر الإلكترونية، فإن الطريقة التي سوف تستهدف بها العملاء الذين يتعرفون على متجرك الإلكتروني لأول مرة، بالتأكيد سوف تكون مختلفة عن العملاء الذين سبق وأن تعاملوا مع متجرك 10 مرات من قبل، وهنا يأتي دور قمع التسويق ليساعدك في صياغة الرسالة التسويقية التي تناسب كل عميل.
مراحل القمع التسويقي للشركات والأنشطة التجارية
القمع التسويقي التقليدي الذي تعتمد عليه معظم الشركات والأنشطة التجارية يتكون من أربع مراحل، دعونا نتعرف عليها في النقاط التالية.
الوعي بالعلامة التجارية
مرحلة الوعي بالعلامة التجارية هي أولى مراحل القمع التسويقي لأي نشاط تجاري أو مؤسسة. وفي هذه المرحلة يتعرف العميل على اسمها وأسلوبها والطريقة التي تُخاطب بها عملائها ورسالتها والحلول التي يقدمها النشاط التجاري لمشكلات العميل، سواء كان ذلك يتم عبر تقديم منتجات أو خدمات معينة.
خلال هذه المرحلة من القمع التسويقي يبدأ النشاط التجاري في الإكثار من الظهور أمام العميل بصور مختلفة، سواء من خلال التسويق بالمحتوى أو القيام بحملات تسويقية عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو من خلال التلفاز أو عبر المؤثرين. والهدف الأساسي هنا هو جذب انتباه الجمهور المستهدف ودفعه للبحث عن المنتج أو الخدمة ومعرفة المزيد عنها.
الاهتمام
المرحلة الثانية من القمع التسويقي وهنا يبدأ العميل في طلب معرفة المزيد من التفاصيل عن المنتج أو الخدمة، مثل مميزاته وأماكن التوصيل وطرق الدفع وسياسات الإرجاع، ويبدأ في المقارنة بين منتجاتك أو خدماتك مع ما يُقدمه المنافسون؛ لكي يعرف من الأكثر قدرة على تلبية احتياجاته وحل المشكلة التي تجعله يحتاج للمنتج أو الخدمة.
ويُمكن أن يقوم العميل خلال مرحلة الاهتمام بقراءة مراجعات العملاء الذين سبق وأن تعاملوا مع علامتك التجارية، والنظر في التقييمات التي حصلت عليها حسابات علامتك التجارية على وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة.
التحويل
يُطلق على هذه المرحلة من القمع التسويقي أيضًا اسم مرحلة القرار، وهنا يكون العميل قد تعرف جيدًا على العلامة التجارية، وقارن بينها وبين المنافسين، وأدرك أهم المميزات التي تجعله يحصل عليها، ووصل إلى المرحلة التي يمكنه فيها اتخاذ قرار الشراء، ويمكن أن تقوم العلامات التجارية هنا بإطلاق عروض تحتوي على خصومات مميزة، أو تجعل خطوة الشراء أكثر سهولة عن المنافسين بحيث تُحفز العميل على اتخاذ القرار.
الولاء للعلامة التجارية
هنا يكون للعميل العديد من التجارب الإيجابية مع النشاط التجاري، والتي تجعله خياره الأول إذا رغب في الحصول على المنتج أو الخدمة، فيتجه بشكل تلقائي إلى حسابات النشاط التجاري على مواقع التواصل الاجتماعي أو التطبيق الخاص به على الهاتف الجوال أو الموقع الإلكتروني من أجل القيام بعمليات شرائية، أو يقوم بزيارة أحد الفروع للشراء منها.
أنواع أخرى للأقماع التسويقية
بجانب القمع التسويقي التقليدي الذي تعرفنا عليه فيما سبق من مقال اليوم، توجد أشكال أخرى يمكن للمسوقين بناء الأقماع التسويقية وفقًا لها. فهيا بنا نتعرف عليها فيما يلي.
القمع الأساسي
في هذه الحالة يمر القمع التسويقي بثلاث مراحل، الأولى هي مرحلة أعلى القمع (ToFu) حيث يدرك الجمهور المستهدف نقطة الألم التي يمكن لنشاطك التجاري إيجاد الحلول لها، ثم مرحلة منتصف القمع (MoFu) التي يبحث فيها العميل الخيارات قبل اتخاذ قراره بالشراء، وأخيرًا مرحلة أسفل القمع (BoFu) حيث يقوم فيها العميل بالشراء.
ويمكن أن يكون القمع الأساسي للتسويق مناسبًا أكثر للأنشطة الصغيرة والمتوسطة، حيث يُبقي الأمور بسيطة وسهلة التتبع، وكذلك للمسوقين المبتدئين حتى يكتسبوا خبرات أكبر في التسويق للأعمال.
القمع التسويقي التفصيلي
يتشابه القمع التسويقي التفصيلي بصورة كبيرة مع القمع التسويقي التقليدي، حيث توجد به مراحل الوعي بالعلامة التجارية، ثم مرحلة الاهتمام، وبعدها مرحلة التحويل، والولاء للعلامة التجارية، ولكن الفارق هنا يكمن في إضافة مرحلة خامسة في القمع التفصيلي وهي مرحلة الترشيح للآخرين، وفيها يبدأ العميل في ممارسة التسويق الشفهي لعلامتك التجارية بين أصدقائه ومعارفه، ويحثهم على الثقة بك، والتعامل مع نشاطك التجاري بناءٍ على تجربته الجيدة معك.
الفرق بين قمع المبيعات والقمع التسويقي
قمع المبيعات وقمع التسويق ليسا نفس الشيء ولكن يمكن أن يعملان معًا بالتوازي، ويكون هناك تكامل بينهما من أجل تحقيق أهداف النشاط التجاري. وخلال هذا الجزء من موضوع اليوم سوف نتعرف على الفوارق بين قمع المبيعات وقمع التسويق.
أولًا: قمع التسويق
تعرفنا في الأجزاء السابقة من موضوع اليوم على تعريفه ومراحله، وهو يكون من مسؤولية فريق التسويق في المؤسسة أو النشاط التجاري. والهدف من القمع التسويقي جذب شريحة واسعة من الجمهور المستهدف، وتهيئتهم لعملية الشراء من خلال التوعية وبناء الاهتمام، والرغبة.
ويمكن أن يستخدم فريق التسويق أساليب مختلفة في ذلك، مثل الإعلانات الممولة، والتسويق بالمحتوى، وإعلانات المؤثرين أو تلك التي تتم عبر الفيديو وغيرها الكثير من الأساليب التسويقية.
ثانيًا: قمع المبيعات
يمكن تعريف قمع المبيعات بأنه المسار الذي يتخذه العميل من تعرفه على السلعة أو الخدمة، وحتى قيامه بعملية شراء فعلية لها. ويكون هذا القمع من مسؤولية فريق المبيعات الذي يعمل بالتوازي مع فريق التسويق، حيث يبدأ في التواصل مع العميل، وعرض الخدمات أو المنتجات، والتفاوض على الأسعار، وإغلاق الصفقة، ومن ثم تقديم خدمات ما بعد البيع.
ويمكن أن تحتاج عملية البيع إلى إجراء اتصالات عبر الهاتف، أو الدخول في اجتماعات مع العميل سواء في مقر الشركة أو عبر أحد وسائل التواصل عن بُعد، إلى أن يصل فريق المبيعات إلى هدفه في النهاية، وينجح في إكمال عملية البيع.
ويمكن توضيح الفرق بين العمل في قمع المبيعات والعمل في القمع التسويقي عبر المثال التالي. لنفترض أن لدينا شركة عقارية، عمل فريق التسويق الخاص بها على إطلاق حملة تسويقية يقدمون من خلالها للعملاء كتاب إلكتروني عن فرص الاستثمار العقاري في أحد المدن الجديدة، مقابل أن يقوم العميل بمنح الشركة رقم هاتفه الجوال والبريد الإلكتروني.
بمجرد الحصول على هذه البيانات ينتهي عمل فريق التسويق، ويبدأ فريق المبيعات بالتوازي العمل؛ من أجل إقناع العملاء الذين تم الحصول على بياناتهم بالقيام بعمليات استثمار في القطاع العقاري عبر الشركة التي أطلقت الحملة التسويقية.
طرق قياس نجاح قمعك التسويقي
حتى تتمكن من تقييم الجهد الذي بذلته شركتك في القمع التسويقي هناك العديد من المقاييس التي يُمكن أن تُساعدك في ذلك. دعونا نتعرف عليها في الجزء التالي من موضوع اليوم.
تكلفة الاستحواذ CPA
هذا المقياس في القمع التسويقي يهدف إلى معرفة المبلغ الذي أنفقته شركتك؛ من أجل اكتساب كل عميل جديد. وفي العادة يتم استخدام تكلفة الاستحواذ CPA من أجل تحليل الإعلانات المدفوعة سواء على منصات التواصل الاجتماعي أو إعلانات قوقل.
قيمة عمر العميل LTV
هذا المقياس يوضح للشركات والأنشطة التجارية القيمة المستمرة التي يجلبها لها العميل منذ اشتراكه في خدمات الشركة للمرة الأولى وحتى الآن. ويمكن أن يُناسب هذا المقياس بصورة أكبر القنوات التليفزيونية التي يجب دفع اشتراك مُعين لكي تتمكن من مشاهدتها، ولكنه يصلح أيضًا في المتاجر الإلكترونية حيث يُمكن قياس مشتريات عميل معين مثل تسجيله على موقع المتجر الإلكتروني لأول مرة وهكذا في الأنشطة التجارية المشابهة.
معدل التحويل
يمكن اللجوء إلى معدل التحويل من أجل قياس عدد الاشتراكات في نشرة البريد الإلكتروني مثلًا خلال فترة زمنية معينة، أو عدد زوار صفحة هبوط ما على موقعك الإلكتروني، أو عدد النقرات على إعلان مُعين قام نشاطك التجاري بإطلاقه.
الخاتمة
خلال كل مرحلة من القمع التسويقي سوف تحتاج شركتك إلى اختيار أفضل قنوات التسويق لأعمالك، وإيصال الرسالة التسويقية التي تُحقق أهدافك مع عملائك المستهدفين، وفريق منصة متصل بإمكانه تقديم العديد من النصائح التي تُساعدك. بادر بحجز جلسة استشارتك المجانية، ودعنا نساعدك الآن على أن تكون دومًا متصلًا بالنجاح.
الأسئلة الشائعة
كيف أستفيد من القمع التسويقي في زيادة العائد على الاستثمار (ROI)؟
الاستفادة من القمع التسويقي في زيادة العائد على الاستثمار (ROI) يُمكن أن تتحقق عبر تطبيق الخطوات التالية.
1. فهم وقياس كل مرحلة من مراحل القمع:
وذلك عبر تحديد المقياس المناسب الذي يوضح لك الرقم الذي ترغب في تتبعه، مثل معدل التحويل، أو عدد الزيارات، أو وقت بقاء العميل في صفحة معينة على موقعك، وغيرها من المقاييس. ويمكن أن تساعدك أدوات تحليل البيانات مثل Google Analytics على تحليل وتتبع أداء العملاء خلال مراحل القمع التسويقي.
2. تحديد مناطق القوة والضعف:
اكتشف المراحل التي يحدث فيها تراجع للعملاء عن الانتقال للمرحلة التالية، ثم قم بتحليل الأسباب بشكل دقيق، هل المحتوى مثلًا غير مقنع؟، أم أن الأسعار عالية؟، أم أن تجربة العميل لا تتوافق مع توقعاته؟ وبعد ذلك أعمل على التحسين.
3. تحسين معدلات التحويل:
استثمر في تحسين صفحات الهبوط (Landing Pages) ومحتوى المواقع والتطبيقات، وقم بالاعتماد على اختبارات A/B لكي تُحدد ما الذي يعمل بشكل أفضل مع جمهورك.
4. إعادة الاستهداف (Retargeting):
استهدف العملاء اللي تفاعلوا معك في المراحل السابقة بإعلانات أو عروض مخصصة تحثهم على الشراء، فهذا يُساعد على استرجاع العملاء المحتملين الذين غادروا القمع التسويقي في المرة السابقة دون إكمال عملية الشراء.
ما معنى التسرب (Leakage) في القمع التسويقي؟
التسرب (Leakage) في القمع التسويقي يعني فقدان العملاء المحتملين أثناء انتقالهم من مرحلة لأخرى داخل القمع. كأن يرى العميل إعلانك في مرحلة الوعي بالعلامة التجارية، ثم يبدي اهتمامه بمعرفة المزيد عنها، ولكنه لا يقوم بعملية الشراء في النهاية.